المدني الكاشاني
266
براهين الحج للفقهاء والحجج
والثاني في أنه على فرض مشروعية الثاني هل هي واجبة أو مستحبة فنقول ظاهر الحديث الخامس من الأخبار المذكورة لزوم العمرة الثانية وانها عمرة التمتع لا الأول كما قال ( ع ) ( الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته ) فهو صريح في المطلوب ولكن لا وجه لبطلان الأولى من رأسه بل الظاهر بطلانها تمتعا وصحتها افرادا خامسها ان الإحرام بالعمرة واجب إذا رجع بعد شهر لا مستحب ولكن قال العلامة الطباطبائي قدس اللَّه نفسه في العروة الوثقى ( ثم الظاهر أن الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر انما هو من جهة ان لكل شهر عمرة لا ان يكون ذلك تعبدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكة بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار قال سئلت أبا الحسن ( ع ) عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل قال يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج إلخ وحينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الواجب لأن العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة انتهى موضع الحاجة ) . أقول فيه أولا ان خبر إسحاق هذا مثل صحيحة حماد المذكورة في الخامس من الأخبار المذكورة كلاهما ظاهران في وجوب الإحرام إذا دخل في غير الشهر . وثانيا ان قولهم عليهم السلام ( لكل شهر عمرة كما في سائر الأخبار المذكورة في محلها أريد منها ان المشروع في كل شهر عمرة سواء أتى بها وجوبا أو ندبا بمعنى عدم مشروعية الزائد كما يأتي هنا فالإمام ( ع ) في مقام رفع توهم السائل ممنوعية تكرار العمرة فأجاب ( ع ) بان الممنوع هو التكرار في شهر واحد لا في ما إذا كان أحدهما في شهر والأخر في شهر آخر فالأمر بالإحرام انما هو لبطلان التمتع بالعمرة الأولى سواء قلنا بفسادها رأسا أو قلنا بانقلابها إلى الإفراد واما قوله ( ع ) ( لان لكل شهر عمرة ) فهو التعليل لمشروعية الإتيان بالعمرة في شهر آخر ورفع توهم السائل في منع التكرار .